المواعظ
%PM, %25 %486 %2017 %13:%حزيران

الأحد الرابع من الرُسل - أختيار الرسل الإثني عشر

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الأحد الرابع من الرُسل

أختيار الرسل الإثني عشر (لوقا 6: 12- 26)

صعِدَ ربّنا يسوع الجبل ليُصلّي إلى الله الآب، وبعد أن قضّى الليل كلّه في الصلاّة دعا جماعة التلاميذ ليصعدوا الجبل فأختارَ منهم إثنا عشرَ تلميذا وسمّأهم رُسلاً. اختيار التلاميذ إذاً جاء بعد صلاةٍ طويلة إلى الله، هم ولدوا في صلاة يسوع، اي، ثمرةُ حوارٍ عميقٍ مع الله الآب. دعوتهم ليست دعوة من الأبن فحسب، بل دعوة الله الآب الذي اختارهم ليُواصلوا الرسالة التي بدأها ربّنا يسوع المسيح. بعدَ أن تعلّموا منه لأنهم بقوا معهُ وعرِفوا أن ربّنا يسوع أتى ليُتِّمَ ما بدأهُ الله مع الإنسان، فلم يُقدِم تعليماً، بل جاء ليعيشَ هذا التعليم في شهادة حياتهِ.

إستجاب الرُسل لدعوتهِ هذه، وكرّسوا له حياتهم كلّها. تبعوه حيثما سارَ وتقاسموا معهُ خبرات الحياة بما حملتهُ من صعوبات. بعد أن كانوا يشتغلون لينالوا لقمة العيش، سمعوا النداء الذي دعاهم ليتخلّوا عن كلَّ شيءٍ ويعرضوا حياتهم للجوع والرفض والإذلال والحرمان ليكونوا مع ربّنا يسوع المسيح، مع الله الآب. فمن أجل يسوع هم فقراء وجائعونَ وحزانى ومُضطهَدونَ. لذا، نالوا التهنئة (التطويبة) لأنهم أطاعوا المسيح من دون أن يطلبوا ضمانات دنيوية ومن دون أي محاولة للتوافق أو التكيّف مع ما يُريده العالم. هم كلياً للمسيح يسوع من دون رجعةٍ أو إنقسامٍ.

ما يُميّز جماعة التلاميذ إذاً هو "فعل الطاعة" الذي جعلهم يلتصقونَ بالمسيح يسوع، والذي وهبَ لهم نعمة أن ينظروا إلى العالم ملثما ينظر يسوع. هم مساكين وفقراء مثل معلّمهم، ليس لهم موضعٌ ليستريحوا وتركوا من أجل المسيح كلَّ شيءٍ، حتى حقوقهم الشخصية. هم يتأملون أفراح العالم الزائلة ويحزنون لأجل الناس الذين يتصارعونَ على تفاهات الخيرات الأرضية، ويقتلون بعضهم بعضاً متناسين ومتنكرين الحقيقة الأسمى: "ملكوت الله": "إطلبوا ملكوته، وهذه كلّها تزاد لكم" (لو 12: 30- 31). هم ينظرون إلى العالم الخاطئ ويشعرون بالحزنِ لأجلِ العالم. قلبهم يتوجّع من "تنكّر" العالم لله، لأنهم يُحبونَ العالم، ومحبتهم ليست تعلّقاً بالعالم، بل "شفقة الأم" التي تلحظ ضياع إبنها، فتتمنّى الضياع بدلاً عنه ليبقَ إبنها سعيداً، هكذا يعيشون الرحمّة التي نالوها نعمةً من الله الذي تجسّدَ وتحمّل الألم والصليب والموت من أجلهم، لينالوا هم غفران الخطايا والكرامة والمجد.

جماعة التلاميذ جماعة وديعة تحيّا من أجل المسيح ولا تبحث عن مديح شخصي أو امتيازاتٍ أو كراماتٍ خاصّة. جماعة تتحمّلُ الألم والصعوبات، بل العنفَ والإضطهاد والرفضَ من أجل المسيح يسوع من دون أن يتباكوا على ظلمِ الناس لهم ولا يسعون للإنتقام، مؤمنونَ أنهم آمنونَ في الله الآب الذي سينال لهم حقوقهم، وسيهبُّ لهم الله الأرض كلهّا، فهاهم يُذكرونَ مُطوبين على مذابح الكنائس في العالم كلّه، بدءً من الرسول بولس، الذي كتبَ: "يُضَيَّقُ علَينا مِن كُلِّ جِهَةٍ ولا نُحَطَّم، نَقَعُ في المآزِقِ ولا نَعجِزُ عنِ الخُروج مِنها، نُطارَدُ ولا نُدرَك، نُصرَعُ ولا نَهلِك، نَحمِلُ في أَجسادِنا كُلَّ حِينٍ مَوتَ المسيح لِتَظهَرَ في أَجسادِنا حَياةُ المسيحِ أَيضاً. فإِنَّنا نَحنُ الأَحياءَ نُسلَمُ في كُلِّ حينٍ إلى المَوتِ مِن أَجلِ يسوع لِتَظهَرَ في أَجسادِنا الفانِيَةِ حَياةُ يسوعَ أَيضًا" (2 كور 4: 8- 11)، ووصولاً إلى تلاميذ ورُسل كثيرين يعيشون اليوم الشهادة للمسيح بأصدَق صورها. فالقديسون هم المفسرون الحقيقيون للكتاب المُقدس مثلما يقول البابا بندكتُس السادس عشر، لأنهم عاشوا الكلمة حتّى في ساعات الضعف.

اليوم، نحن مدعوون منذ عماذنا، كلُّ بإسمهِ على مثال التلاميذ لنكونَ رُسلَ المسيح يسوع، فعلينا أن نستجيبَ لهذه الدعوّة في تلمذة صادقة وأمينة خلف ربنا يسوع، والشهادة لهذا الاختيار في كل جوانب حياتنا. فلا يوجد وقتُ فيه يُمكن التخلّي أو التنازُل عن اختيارنا هذا، حتّى في ساعات الخطيئة التي فيها نحبُس فاعلية الروح القُدس فينا.

اليوم نحن مدعوون لأن نرفض حضارة التملُك والشهرة وتمجيد الأنا (الأنانية) التي تغزو عالمنا وتدمّر علاقاتنا الإنسانية مع الآخرين، ونشهدَ لحضارة محبّة الآخر التي تُخلِّص الأنانية من أمراضها، وتنفتح لفعلِ الروح القُدس.

اليوم، نحن مدعوون لأن نكون متميّزين ومتمايزين عن سلوكيات العالم الذي يرفض التمايُز ويُريد أن يرتدي الجميع الثياب التي يختارها لهم، لاسيما ثياب التنكّر لله والتشبهُ بالعالم. نحن نُطالِب أبنائنا ليجتهدوا ليكونوا ذا شأنٍ عظيمٍ في المُستقبل، ولا نُفكِر في حثهِم ليكونوا رُسلَ المسيح، ليكونوا قديسين.

صلاتنا اليوم إلى يسوع ليحمِل بيوتنا وعوائلنا وأبنائنا في صلاته إلى الله الآب، ويُقدسها بحضورِهِ الشافي، ويجعل منها هياكل مُقدسةِ. 

قراءة 7612 مرات آخر تعديل على %PM, %08 %495 %2017 %13:%آب

192 تعليقات

  • تعليق Kbrgnolo %PM, %25 %709 %2020 %19:%تشرين2 أرفق Kbrgnolo

    sildenafil 20mg daily discount pharmacy viagra sildenafil 20 mg lowest price

  • تعليق Dbsfcrown %AM, %25 %051 %2020 %03:%تشرين2 أرفق Dbsfcrown

    female viagra for sale online 40 mg sildenafil best price for viagra 100 mg

  • تعليق Jildenalk %PM, %14 %812 %2020 %21:%تشرين2 أرفق Jildenalk

    meglio cialis o viagra meglio cialis viagra levitra viagra syncope

  • تعليق Kmrfnuard %PM, %07 %718 %2020 %19:%تشرين2 أرفق Kmrfnuard

    viagra generic online http://usggrxmed.com/ viagra buy online generic viagra 50mg

  • تعليق JamesFak %PM, %22 %639 %2020 %17:%تشرين1 أرفق JamesFak

    The chorion is holden to lot buxom and multicentric tadalafil order online no prescription Ethical Site fupжЉ•зЁїиЂ…пјљ DennHon жЉ•зЁїж—Ґпјљ2020/02/26(Wed) 04:40

  • تعليق Victorkew %AM, %18 %414 %2020 %11:%تشرين1 أرفق Victorkew

    particular to ventricular contractions which keep youthful initiate that does. cialis generic canada Zehcds twdezy cialis tablets tadalafil cost

  • تعليق buy cialis %AM, %18 %379 %2020 %11:%تشرين1 أرفق buy cialis

    Howdy this is kind of of off topic but I was wondering if blogs use WYSIWYG editors or if you have to manually code with HTML.

    I'm starting a blog soon but have no coding experience so I wanted
    to get guidance from someone with experience. Any help would be greatly appreciated! https://www.wisig.org/

  • تعليق https://buszcentrum.com/ %AM, %13 %097 %2020 %04:%تشرين1 أرفق https://buszcentrum.com/

    Simply wish to say your article is as astounding. The clearness in your post is just spectacular and i
    could assume you're an expert on this subject. Well with your permission let me to grab your RSS feed to keep updated with forthcoming
    post. Thanks a million and please carry on the enjoyable work. https://buszcentrum.com/

  • تعليق buy viagra no prescription %PM, %12 %733 %2020 %19:%تشرين1 أرفق buy viagra no prescription

    If some one desires to be updated with hottest technologies after that
    he must be pay a visit this site and be up to date daily. https://buszcentrum.com/

  • تعليق austentuncecy %PM, %12 %619 %2020 %16:%تشرين1 أرفق austentuncecy

    order viagra

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *