المواعظ
%AM, %17 %359 %2015 %10:%تموز

الأحد الأول من الصيف

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الأول من الصيف أن نعيشَ حياةَ الثالوث (لو 14: 1- 14) اذ كان يسوع في طريقهِ إلى أورشليم، عرّفنا هوية كل مَن يُريد أن يتبعهُ على هذا الطريق، وما الصفات التي عليه أن يسعى لتكون فيه، وأهمها أن
الأحد الأول من الصيف أن نعيشَ حياةَ الثالوث (لو 14: 1- 14) اذ كان يسوع في طريقهِ إلى أورشليم، عرّفنا هوية كل مَن يُريد أن يتبعهُ على هذا الطريق، وما الصفات التي عليه أن يسعى لتكون فيه، وأهمها أن يكون لله المقام الأول في حياتهِ. فان اختيار الله سيحمل الانسان على عمل الخير وبذل جهوده في الاحسان على الاخرين.، وسيجعله متواضعاً يبحث عن مجدِ الله وشكرهِ، لا مديح الناس. ثلاثة مواقف تجتذب الانسانَ في كل وقتٍ: إذ فأننا نميل دوماً، غلى القيام بما يطيب لنا، لا ما ينفعُ الناس، ونرغبُ في المقاماتِ الأولى، ونفرح جداً بمديحِ الناس لنا. الدرس الذي يُريد ربّنا أن يُعلّمهُ للفريسيين ولجميع الحضور اليوم هو: يجب أن يكون لله المكانة الأولى دوماً في حياتنا. فعندما يحضر الله يحضر الخير، لذا يقول ربّنا للفريسيين: لا تظنّوا أنكم بمحافظتكم على الشريعة ستأخذون مكان الله. المحافظة على الشرائع لا تُعطيكم المكانة الأولى، بل تُعرّفكم بمكانتكم الحقيقية، وبحاجتكم إلى الله. يروي آباؤنا الروحيون عن راهبٍ تقيّ جرَّبه شيطانُ الكبرياء. فصلّى وأعانهُ الله إذ إبتكرَ طريقة ذكية لمحاربة الشيطان، إذ كتبَ على حائطِ قلاّيتهِ العبارات الآتية: محبة الله، التواضع، القداسة، الطهارة، الفرح ... فكان كلمّا جرّبه الشيطان، يلتفت إلى الحائط ويقول لنفسه: تعالي نفحصُ الحقيقة: هل تُحبين الله حقاً؟ هل تسيرين في طريق القداسة؟ ... ويختُم: يا نفسي إنك بعيدة من هذه كلّها. العلاقة الحقيقة مع الله تُعرّفنا بخطايانا، وبحاجتنا الكبيرة إلى الله. وكل تديّن يدفعنا إلى انتقاد الآخرين والحكمِ عليهم، هو تدين خالٍ عن الله، لهذا علينا أن نحذر منه، لأن هذا التدين يدفعنا إلى الجلوس في مكان الله، ويتبيّن من خلال البحث عن المكانات المرموقة، وعن المجد الشخصي، وهذا يُفسِد ما نقوم به، حتّى واجباتنا الإنسانية والمسيحية. تقوانا تُصبح رياءً، وأفعال الخير التي تقوم بها تصبح مسبباً لافتخارنا،، ويُعطيهم ربّنا يسوع توجيهاً صحيحاً: عليكم أن تعملوا ولائم تُرضي الله، لا ولائم تُبهجُ قلوب الناس. ربنا يُوصينا قائلاً: "تعلموا منّي فإني وديعٌ ومتواضعُ القلب فتجدوا راحةً لأنفسكم" (متّى 11: 29)، وهذا التعليم ليس إختياراً، بل هو وصية. ربّنا يُعلّمنا أن السلام لن يكون حظ إنسان يبحث عن المكانة الأولى وعن مجدهِ الشخصي. فهذا يكون سبب نزاعاتٍ وحروبٍ. أما مَن يبحث عن مجد الآخرين ومنفعتهم، فهذا هو إنسانُ السلامُ لأنه يسكنُ في الله. هذا التعليم سيكون سبب راحةِ الإنسان الذي سيكون في قلقاً طالما يتراكض خلف اوهامٍ. وتعليمُ ربّنا يسوع هذا لم يكن لأنه حصلَ على حكمةٍ بشرية متميزة، بل لأنه الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس، ثالوثٌ يبحثُ فيه كل أقنومٍ عن مجدِ الآخر لا مجدهِ هو. هو يُعلّم ويُعرف الإنسان بحياة الثالوث الأقدس، والأهم يُريد من كنيستهِ أن تعيش حياة الثالوث هذه، والتي فيها يُمجدُ الآب الابنَ، ويُمجدُ الابنُ الآب، ويُمجد الفارقليط الابن، وهكذا لا يُمكن للحسد أن يدخل في مثل هذه الكنيسة. فلا نستغرب إن كانت المعجزة الأولى التي قام بها الروح القُدس هي أنه جعلَ التلاميذ قلباً واحداً (4: 31- 32)، فحوّل الفوضى إلى وفاقٍ وانسجامٍ. الإنسان الذي يُعطي الله المكانةَ الأولى في حياتهِ سيكون لطيفاً وحليماً، ويتنازل بفرحٍ من أجل خير الآخرين، ولن يكون عنيداً أو خشنا ًفي تعاملهِ معهم، ولن يسعى إلى التسلّط عليهم، لأنه يعرِف أنه محبوب من قِبل الله وهذا يكفيهِ. لقد اعتادَ الإنسان ان يعيش أسلوبي حياة، أولها ما هو عليه حقاً، والذي لا يظهر عادة أمام الناس، والآخر، أسلوب حياة يأخذ بعين الاعتبار ما يُريده الناس ويرغبوه، حتّى يتحدثوا عنّا على نحو حسَن. فنختلق حياة ليست فينا، ونجعل من الحياة كلّها مسرحاً كبيراً يُمثل فيه الناس أدواراً لا يؤمنون بها، ويلبسون أقنعةً يُخفون خلفها وجههم الحقيقي. فيُصبح رأي الناس أهم من نظرة الله، ويُدفَع الله نحو المقام الثاني لصالح رأي الجماهير فينا، مثله مثل رجلٍ في حضرة ملكٍ، يتجاهل حضره العظيم ليُخاطِب العبيد طالباً المجد منهم، وهذا نقصٌ في الإيمان. ليس هذا فحسب، بل نقصٌ في محبة القريب إذ يعمل على خداع الناس والحط من كرامتهم كإخوة وأخوات، إلى متفرجين ليس إلا. درسُ اليوم هو: أن يكون الله الأول والأهم في حياتنا، فنعمل الخير لا أن ليرانا الناس ويتحدثون عنا، بل لأنه خيرٌ وهو يُرضي قلب الله الطيّب.
قراءة 10310 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %067 %2015 %03:%تشرين2

239 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *