المواعظ
%AM, %20 %405 %2015 %11:%شباط

الأحد الأول من الصوم

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الأول من الصوم في البدء: محبّة الله (متّى 3: 16- 4: 11) تبدأ أمنا الكنيسة معنا زمناً روحياً مُميزاً في مسيرة حياتنا المسيحية، وهو زمنُ الصوم الكبير الذي جعلتهُ الكنيسة الأولى زمناً للتنشئة
الأحد الأول من الصوم في البدء: محبّة الله (متّى 3: 16- 4: 11) تبدأ أمنا الكنيسة معنا زمناً روحياً مُميزاً في مسيرة حياتنا المسيحية، وهو زمنُ الصوم الكبير الذي جعلتهُ الكنيسة الأولى زمناً للتنشئة المسيحية لقبول سرّ العماذ يوم سبتِ النور، فأعطت هذا الزمن زخماً روحياً متميزاً. ينبغي لنا أن نعيشَ هذا الزمن الروحي ونجعل منه مسيرة روحية تتقدم بنا نحو الفصح والقيامة. فهل يكون صومنا مجالاً لنا فيه نتلقّى رحمة الله وغفرانهِ وفيه يتسنّى لنا أن نحيا حياة ومسيرة متواصلة إلى الله؟ هو الذي ينظر إلينا بعين الرأفة والرحمة ويدعونا للعودة إليه. بإلهام من الروح القُدس اختارت لنا أمنّأ الكنيسة قراءات من الكتاب المُقدس في مطلعِ هذا الزمن المُبارك. فإنجيل اليوم يُبشرنا بأن ربّنا يسوع غلبَ المُجرّب الذي حاولَ أن يجعله يحيدُ عن أهدافهِ السامية، ومازالَ يُجربنا، محاولاً إبعادنا عن الله، وإشغالنا بعبادة أمورٍ أخرى غير الله. ولكن القراءة لم تبدأ من حادثة التجارب بل من العماذ: "فلّما اعتمد يسوع وخرج لوقته من الماء، فإذا السموات قد انفتحت فرأى روح الله يهبط كأنه حمامة وينزل عليه. وإذا صوتٌ من السموات يقول: "هذا هو ابني الحبيب الذي عنه رضيت" (مـّى 3: 16- 17). "إبني الحبيب" "إبني المحبوب". محبة الله تغمرهُ، مثلما تغمرنا وتُحفّز فينا الإيمان إذ تجعلنا أحباءَ الله. وبهذه الصفة نبدأ مسيرتنا الفصحية، وهي ليست خبراً ساراً فحسب، بل تعليماً للحياة الجديدة التي صارت لنا بيسوع المسيح. ظهرت محبة الآب من خلال أبوّته التي لم تشأ أن تترك الإنسان يموتُ في خطاياه بعيداً عنه، بل تجاوز حاجز الطبيعة، إذ إن الإنسان جسدٌ والله روحٌ، فتجسّد وصارَ إنساناً، وتجاوز حاجز الخطيئة الذي يمنع الإنسان من حياة الشِركة الكاملة مع الله، فانضمَّ إلى قافلة الخطأة أمام يوحنا المعمذان، وقبِلَ العماذ كواحد من الخطأة، وأكمل المسيرة إذ انطلقَ إلى البرية وجابهَ التجارب التي تقود إلى الخطيئة، وتغلّب عليها متكلاً على محبة الله. لأنه وضع َالله أولاً في حياتهِ، وعندما وضعَ الله أولاً إنتظمَ كلُّ شيٍ. إلهنا وملكنا إقتحمَ مملكة المُجرّب (الشيطان) فذهبَ تحت قيادة الروح القُدس الذي حلَّ عليه، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة وتقوى الرب (إش 11: 2)، ذهبَ ليُهاجِم الشيطان في عقر دارهِ، في البرية حيث جُربَ الشعبُ بعد الخروج من مصرَ، ويُجرّب إيمان الإنسان الذي لا يجد مَن يسندهُ هناك، إلا الله الذي لا يتخلّى عنه أينما ذهبَ. فخرجَ من هذه المجابهةِ مُنتصراً من خلال الإعلان عن "نعم" مُطلقة لله، و"لا" مُطلقَة للشيطان. وتعد البرية كل ما يُعاكِس "الفرودس"، ومعقلاً للشيطان والتجارب. إلا انها صارت أرضَ المُصالحة وموضعَ السلام بين السماء والأرض: "حينئذٍ تركهُ إبليس وإذا ملائكة جاءت تخدمهُ". ربّنا يسوع وضع كل الأمور في سياقها الصحيح: الله أولاً، وهي تجربة قاسية بالنسبة للإنسان، لاسيما إنسان اليوم الذي يعتقد متوهماً أنه قادرٌ على أن يكونَ إلهاً من دون الله. إنسان اليوم المتوهم أنه قادرٌ على بناءِ عالمٍ من دون الله، ونسيَ ما قالهُ الربُّ في المزمور: "إن لم يبنِ الربُّ البيتَ، فباطلاً يتعبُ البناؤونَ". فالتجارب ليست لننتصر عليها فحسب، بل لتكشِف عن أُسس إيماننا: بمَن نؤمن؟ بأنفسنا وقُدراتنا، أم بالله ونُعلِن أنه كفايتنا. حضارتنا تدفعنا لأن نضعَ الله جانباً لأنه إلهٌ مُزعجٌ بمتطلباتهِ، أو غير ضروري. ربنا يُسوع يُعلمنا في بدء مسيرة هذا الصوم المُبارك أن يكون ولاؤنا المُطلق لله، لكلمتهِ. أن نختار طُرقَ الله: المحبة والتواضع والخدمة، ونرفض طُرق الشيطان في التباهي والتسلّط والتملّك وتعبد ما يُقدمه هذا العالم من مغريات زائلةٍ، لأن الإنسان يُصبح ما يعبدهُ على حدِّ تعبير أحد الأباء الروحيين، فإن عبدَ ما هو زائلٌ في حياتهِ فستزولُ آمالهُ وتخيبُ، وإن تعبدَّ لله، فسيحيا إلى الأبد. بدءُ الصومِ يجعلنا نُقرر بعزمٍ وثباتٍ أن يكونَ إيماننا بالله هو الذي يقودنا كل يومٍ إليهِ وعلى ضوئهِ نختارُ الله في كلِّ شيءٍ ولا نعطي المجالَ لأي شيءٍ أن يفصلنا عنهُ، لا ضيقٍ ولا ألمٍ ولا شدةٍ ولا عذابٍ ولا إضطهادٍ ولا جوعٍ ولا خطرٍ أو سيفٍ كما يقول الرسولُ بولس (روم 8: 35). فنحن نصومُ لا لأننا محرُمون أو مُرحَمونَ ومحبوبونَ من قبل الله الذي ترحمَّ علينا مثلما يُعلّمنا القديس شربل، وهذه البداية يجب أن تُغيّر حياتنا. نصوم ونُصلي ونُقدم أعمال المحبة والإحسان لنشهدَ للمحبة التي أُفيضَت في قلوبنا، وغيرت حياتنا وقرّبتنا من الله الذي ابتعدنا عنه بخطايانا.
قراءة 12415 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %066 %2015 %03:%تشرين2

193 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *