المواعظ
%AM, %26 %400 %2014 %11:%كانون1

الأحد الرابع من البشارة

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الرابع من البشارة البار بالإيمان يحيا (لو 1: 57- 80) أراد الله أن يكون مع الإنسان فبحثَ عن قلبٍ أمين يقبلهُ، فاختارَ أمنّا مريم، وبحث عن إنسان أمين يرعاهُ فاختارَ يوسُفَ البار ليُحافظ على
الأحد الرابع من البشارة البار بالإيمان يحيا (لو 1: 57- 80) أراد الله أن يكون مع الإنسان فبحثَ عن قلبٍ أمين يقبلهُ، فاختارَ أمنّا مريم، وبحث عن إنسان أمين يرعاهُ فاختارَ يوسُفَ البار ليُحافظ على مريم وابنها، فلم يكن أباً بالهوية فحسب، بل كان أباً قدّم حياتهُ من أجل عائلتهِ، فكان باراً، أي جعلَ مخافةَ الله هدفاً رئيساً لحياتهِ،ولم يُفكر في أن يُعرض مريم لإهانةِ ويُقدمها للمحاكمةِ مثلما تقتضي الشريعة، بل فكّر في كيفية الحفاظ على حياتها، فيُخليها سراً، من دون أن يشهرها، فبمخافة الله وطلبِ الحكمة تمكّن من أن ينالَ المشورة من السماء، ليكونَ أسعدَ أبٍ على الأرض. فالله أعطى ليوسف نعمةَ أن يكونَ أباً، والأبوّة هي أعظم من أن يكونَ زوجاً فحسب، لأن الأبوة تتطلب الكثير من الحُب والرعاية والاحترام واليقظة والاصغاء والتنبه لحاجات الآخرين والبحث عن خيرهم. هذه هي الأبوة التي يبحث الله عنها، فهي ليست أن يقبل الرجل بأن يكون َأباً فيُنجبُ أطفالاً، بل أن يعتني بهم ويربيهم تربيةً حسنةً وأن يكون مُستعداً لأن يكون إلى جانبهم فيرعاهم بالحنان، ويُضحي براحتهِ وسعادتهِ من أجل إسعادهم ليكبروا وينموا بالقامة والحكمة. الأبوة إيمانٌ بأن الأبناء هم أمانةٌ للوالدين وعليهما أن يؤديا حساباً عنهم. يروي لنا آباؤنا الروحيون عن قريةٍ شبّت النار في أحد بيوتها، فوقفَ الجميع أمام البيت المُحترِق حائرينَ ليشهدوا على مأساة ستُهلكُ الأب والأم وطفلين صغيرين، من دون أن يفعلوا شيئا. وإذا بأحدهم يشقُّ الجموعَ ويدخل البيت، وتمكّن من إنقاذ الطفلين، واحترقَ الأب والأم وتوفيا في الحال. بعد أيامٍ ناقشَ اهل القريةِ مصير الطفلين فتقدّم مختار القرية وطالبَ بهما، ولدهشة الجميع، تقدم الشاب الذي أنقذهما وطالبَ بهما. فسألوه: لمختار القرية المال الكافي ليرعاهما، فما الذي تمتلكهُ أنت؟ فأراهم يديهِ المحترقتين وقال: “لديَّ يدان محترقتان في سبيلهما" يسألنا يُوسف البار عن مسؤولية الأبوة والأمومة التي عهدَ الله بها إلينا، كيف نعيشها وما السبيل إلى تحقيقها في حياتنا؟ هل تتوقف على إنجابِ الأولاد فحسب، أم تجب أم رعايتهم بمحبةٍ نزيهةٍ؟ يُوسف إنموذجٌ للإنسان البار، وللأب المُحب. يُعلّمنا يوسف البار اليوم أيضاً أن نُقيّم حياتنا بناءاً على ما نختاره من قراراتٍ. فإذا اتفقَ أن شخصاً أساءَ إلينا، أو إنتهَك قانونا ًأو عُرفاً اجتماعياً فماذ سيكون موقفنا؟ أمام يوسف البار اختيارات كلّها مُبررة؛ فإن أرادَ أن يشهرها فالشريعة تسند اختيارهُ (تث 22: 23- 24)، وإن أرادَ أن يتركها ويُعيدها إلى بيت أبيها، فالأعراف والتقاليد الاجتماعية تسمح له بذلك. ولكنه فكّر ببراءة مريم وطهارتها، وتدبير الله لها، فقرر الإنسحاب سراً لكنَّ الله اختارهُ ليكون َالحارسَ الأمين على مسكنهِ وعلى إبنهِ، فُولِد الله في قلبِ يوسف المُضطَربِ الباحث عن الفهم قبل أن يُولَد جسدياً في بيتهِ، إذ قَبِلَ يوسف البار اختيار الله: جئتُ طفلاً صغيراً بحاجة إلى رعايتِكَ فهل تقبلني يا يُوسُف؟ لم يقم يُوسف بالتشهير بمريم مثلما يفعل كثيرون خفيةً أو علناً. ولم يرغب في إحضارها أمام القُضاة لتُرجمَ وتُعاقبَ، بل فضّل أن يلقى اللومَ على نفسهِ على أن يكون سببا ًلموتِ إنسانٍ. فالتشهيرُ بالناس وبسمعتهم قتلٌ مريرٌ أوصى الله في كلماتهِ العشر الإنسان بأن يتجنّبهُ: لا تشهد بالزور. فالشك وسوء الظن بالآخرين أمراضٌ قاتلةٌ لعلاقات الناس، لأن الشكَ هو أول خطوات المُجرّب في هدم الثقة بين الناس وزرع روح التفرقة والإنقسام، وهو ما حصلَ مع أبوينا الأولين إذ قام المُجرّب بالتشكيك في نيات الله. في مثل هذه الأجواء البارة نشأ ربّنا يسوع في طفولتهِ، وتعلّم كيف يُحبُ الناس ولا يدينهم، وكيف يرحمهم ولا يُشهرّ بهم، بل كيف يجعل من يومهِ نهارَ محبةٍ، ومن ليلهِ فرصة للإصغاء لما يُريدهُ الله. فإن اختبرنا صعوبةً أو أزمة لنُفكر ما الذي يُمكننا أن نفعلهُ، ولكن فليكن لنا موقف الإيمان الذي يحدونا إلى الصلاة والقول: "يا ربُّ هذه هي الحلول التي توصّلتُ إليها! وأنت بماذا تُشير عليَّ أن أعمل؟ ما الذي توصي به لأنفذهُ! وهذا هو البار، مَن يسمعَ كلام الله ويعمل بهِ. إنسانٌ يتركُ الكلمة الأولى والأخيرة لله، فيُبين عملياً أنهُ تحت أُمرةِ الله، مؤمناً بأن لله تدبيراً للحياة، وعليه أن يُطيع مثلما أطاعَ إبراهيم فأصعدَ إبنهُ الحبيبَ إلى الجبل ليُقدمه لله وليقبلهُ مُفتدى من قبل الله.
قراءة 12557 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %065 %2015 %03:%تشرين2

188 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *