المواعظ
%AM, %09 %345 %2014 %10:%نيسان

الأحد السادس من الصوم

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
خطيئة الشراهة والدعارة في رسالته إلى أهل قورنثية الأولى، يقول مار بولس لجماعة الكنيسة: فإذا أكلتم أو شربتم فأفعلوا كل شيء لمجد الله (1 قور 31: 10). وفي رسالة أخرى لكنيسة فيلبي يقول أيضاً عن قو
خطيئة الشراهة والدعارة في رسالته إلى أهل قورنثية الأولى، يقول مار بولس لجماعة الكنيسة: "فإذا أكلتم أو شربتم فأفعلوا كل شيء لمجد الله" (1 قور 31: 10). وفي رسالة أخرى لكنيسة فيلبي يقول أيضاً عن قوم ضلّوا: "إلههم بطونهم" (فيلبي 1: 19). قد نستغرب من أن الرسول يذكر الأكل والشرب مع قضايا روحية وعقائدية مهمة يُريد أن يُذكر بها كنيسة قورنثسوفيلبي، فنسأل: ما المُشكلة؟ المُشكلة كانت في أن بعضُ من جماعة قورنثس حوّل الطعام الذي يتقاسموه بعد العشاء الأخير إلى وليمة باذخة وشُرب حتى السُكر بحيث صارت بلا معنى روحي أو رعوي، فانبعثت منها رائحة الشراهة وهي خطيئة تُبعدنا عن دعوتنا كأبناء أحرار لله. فكل خطيئة تأسر ممارسها وتجعله عبداً لها كما أشار ربنا في إنجيله. الشراهة تبدأ بالنظر، بالعين: "ورأت المرأة أن الشجرة طيبة المأكل" (تك 6: 3). ويتصوّر الإنسان أن هناك على الأرض ما يروي عطشه فراح يتعلّق بهذا وذاك من الأشياء، ويجد نفسه كل مرّة أكثرُ عطشاً شوقاً لله. وإذا ما بقي الإنسان أسير شراهته، غير قنوع بما له، سينتهي به الأمر فارغ اليدين، كتلك الأميرة التي ذهبت إلى حقل مُزارع عُرفَ بأن له أفضل وأجمل السنابل طالبة منه أن تأخذ لنفسها أجمل سُنبلة، فوافق له ذلك بشرط واحد وهو أن تسير باستقامة الحقل وتنتقي لنفسها أجمل ما تراه من دون أن تعود إلى الوراء لتلتقط ما فاتها. وافقت الأميرة على شرط المُزارع وإذا بها تخرج من الحقل فارغة اليدين من دون أن تأخذ لنفسها سُنبلة، فلم تمتلك القناعة بما رأت. ربنا يُريدنا أحراراُ ونحن نتبعه ولا يُحب أن يرانا أسرى الملذات وقد هيئ لنا كما يقول داود النبي مائدة، ولكن أن لا تُنسينا حضوره فنأكل والشكر يكون أول لقمة في فمنا، ونقوم عن الطعام والامتنان يُطيب طعامنا. نأكل كفايتنا ونشرب ما لنا استعداد له. ربٌنا خلق أجسادنا لتكون قوية تُواصل عمله وتقف كلها استعداد لتخدم وتُمجّده، وإذا بنا مرات كثيرة نُهلكها بما نشربه أو نأكله من دون أن نُميز إذا ما كان مفيداً لنا أم ، وحتى لو عرفنا نتعذر بقولنا: أبونا ما أقدر، ما عندي إرادة. بالطبع كل ما وهبه الله لنا جيّد وصالح، ولكننا نُسيءُ إليه بأفكارنا ونوايانا. ولهذا قام آباؤنا في الإيمان بالعديد من ممارسات الصيام والتقشف والإماتات كي لا يَخضعوا للجسد ومُتطلباته، بل يكونوا أحرار حتى من أجسادهم. هذا ليس رفضاً أو كُرهاً بالطعام، بل كُرهاً بكل رغبة تُريد أن تستعبدهم. المُشكلة أن كبريائنا يمنعنا من أن نعترف إننا بحاجة إلى طبيب روحي وجسدي. نعلم أن هناك إسراف في الشرب يُؤذي أجسادنا. ونعرف أننا لسنا قادرين على الشرب مادياً وجسدياً. ونحن متأكدون من أننا نُبذر جهودنا وجهود العائلة ونقطع من أفواه أطفالنا ونشرب ونسكر، ومع ذلك نواصل الشرب. كم من حالات يتفاخر بها الناس بما قدّموه من عزائم ومشروب فقط للتباهي. كم من إسراف وتبذير وبذخ بحثاً عن شهرة زائفة تُكلفنا وتُتعبنا لا لنرتاح بل ليتحدّث الناس عنّا. هي خطيئة الكبرياء ثم الشراهة، وهي عبودية للخطيئة التي صارت عوض إلهاً لنا. لنتأمل ربنا يسوع المسيح، لم يجلس على المائدة للأكل فقط، بل ليكون مع الآخرين، فرصة ليتقاسم معهم لحظات المحبة، ويُشير إلى الإنجيل إلى حادثين إشباع الأربعة الألاف والخمسة الألاف إذ يُوصي تلاميذه برفع الكِسَر وما تبقى فهو لا يريد الإسراف والتبذير مع الطعام، فهي نعمة الله. ومار بولس يُواصل تعليمه لكنيسة قورنثس عندما يقول: أما تعلمون أن أجسادكم هي هيكل الروح القدس ... (ا قور 9: 16 – 20). فمدينة قورنثس عُرفَ عنها الكثير عن الممارسات الجنسية الخاطئة. يُريد الرسول بولس أن ننتبه إلى حقيقة أجسادنا: جسدي هو هيكل لله فأحافظ عليه نقياً لتشع فيه نعمة الله، وأجساد الآخرين هياكل لله فعليّ أن أصونها وأحميها حتى من نفسي ومن رغباتي. مسؤولية كبيرة نتحمّلها نحن اليوم في عالم صار يُرخص كل شيء لخدمة ملذاتنا. وكلها باسم: راحة وسعادة الإنسان. تأملنا في موقف الإنسان المُتكبّر الذي يرى ويحسب نفسه أرفع شأناً من الآخرين، ويتصوّر العالم كلّه لخدمته. فيتولّد فيه طمع وشراهة، ويخسر نقاوة القلب فيرى الناس كأشياء يستخدمها وبهذا يُخطأ إلى نفسه، وإلى الآخرين وإلى الله. خطيئة الدعارة ناتجة عن موقف مُتكبّر يرى الناس كأشياء تخدمه. خطيئة يكون فيها الإنسان أسير رغباته لا عقله واتزانه، فلا يُسيطر عليها بل تُسيطر هي عليه، وضحيتها الأولى سيكون هو الذي يخسر نقاوة القلب. مُجتمعنا اليوم مُجتمع لا يحترم الإنسان بل يُريد ينتهك كل شيء لصالحه. ولا ينظر للناس لما فيهم من خير وصلاح بل ينظر إليهم لخيره هو ومتعته هو. وهناك شياطين تستغل ذلك فتبث ما تريد بأشكال عدّة وتُوهِم الناس أن ذلك من حقهم: أنا إنسان أتعب وأكد من حقي أن أستمتع بحياتي ... من حقي أن أرتاح قليلاً ... وهكذا يستسلم الإنسان لرغبة المُتعة ويسير طريقاً مُخطراً لنفسه ولعائلته. داود الملك المحبوب إلى قلب الله، فكّر يوماً أن من حقه أن يرتاح لأنه تعبَ كمَلك. ويقول لنا الكتاب المُقدس أن ملكنا داود بقي في قصره حيث كان جنده يُدافعون عن أرضهم وهبة الله لهم. وإذ كان يتمشى يوماً على شرفة قصره رأى امرأة جميلة تستحم، نظر إليها وتصوّر أن نظرة بسيطة لا يُمكن أن تُؤثّر عليه ولكنها كانت بداية لخطيئة وجرائم راح ضحيتها إنسان بريء وعائلة، وفقدَ داود الفرح الذي كان يُميّز حياته وخسرَ نقاوة قلب أحب الله وأحبه الله، فصرخ: إرحمني يا الله ... قلباً نقياً أخلق فيّ يا ألله ... أعد لي سروري ... . هذا المُحارب الجبار والذي يقول عنه الكتاب المقدس كان أدهى وأقوى مُحارب عرفه التاريخ، لم يصمد أمام تجربة شيطان استغل ضعفه. فواصل معه إلى أن حطّم سعادته وفرحه، ولم يستريح إلا حينما عاد إلى الله تائباً. ربنا والكنيسة اليوم تُريدنا أن نُقدّر ونحترم الحياة التي جعلها الله ولا نجعلها واسطة هلاك بل تكون دوماً مُفعمة بالنقاوة. أن نُراقب النظر واللسان والفكر والجسد. أن لا نسمح للشرير أن يصطادنا بأفكار باطلة عن الناس، بل ننظر إليهم بصفاء، بنقاوة قلب الله. أن نلتفت إلى الله مُصلين إليه إذا ما وقعنا كي لا نبقى بل ننهض مُترجين رحمته فلا نُفرح الشيطان. أن نجعل لا أجسادنا هيكل الله فقط بل بيوتنا فنُربي أولادنا على العفة من خلال احترام الناس وكرامتهم ونراقب نموّهم وصداقاتهم وما يُشاهدونه. أن ننتقدهم ونُعلمهم أن هذه كلها ستُدمر نقاوة والحياة، ولن يشعروا بعظمة ما جعله الله فينا من مشاعر وأحاسيس ويُرخصونها بلذة عابرة. بالطبع هذا يحتاج على قوّة وثبات في الرب، وحينما سأل التلاميذ ربنا يسوع: لماذا لم نستطع أن نُخرج الشيطان من هذا الشاب، قال: هذا الجنس لا يخرج إلا بالصوم والصلاة. يعني أن نلتفت إلى الله سندنا، ونُقدّم له مُحاربتنا هذه هدية عهد الأمانة الصادق. نعم نحن مُعرضون للتجربة والشيطان يُقدم لنا أسباب ومُبررات للسقوط، ولكن لنا أن نتخيل يوم نقف أمام حضرة إلهنا يفتخر بأننا أحببنا من دون مصلحة، وتبادلنا مشاعر صادقة مع كل الذين وهبهم لنا. ونكون مثل بطرس مَن يذهب للصيد ويعمل من أجله نفسه والقريب، فيُقدم حساباً من دون أن ينسى القريب. فيا روح الله طهّر نوايانا، ونقي قلوبنا واجعلنا نرى الناس مثلما يراهم أبينا السماوي. ربنا يسوع المسيح أنت الماء الحي الذي يُنقي حياتنا من كل ما لا يليق بإنجيليه.
قراءة 3450 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %061 %2015 %03:%تشرين2

6 تعليقات

  • تعليق Priligy %AM, %17 %003 %2021 %02:%تشرين2 أرفق Priligy

  • تعليق greerge %AM, %24 %144 %2021 %05:%حزيران أرفق greerge

  • تعليق undettake %PM, %18 %722 %2021 %19:%حزيران أرفق undettake

  • تعليق undettake %PM, %12 %417 %2021 %12:%حزيران أرفق undettake

  • تعليق undettake %AM, %09 %142 %2021 %05:%حزيران أرفق undettake

  • تعليق undettake %PM, %13 %430 %2021 %12:%أيار أرفق undettake

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *