المواعظ
%AM, %02 %310 %2014 %09:%نيسان

الأحد الخامس من الصوم

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
خطيئة البخل رغب شاب بدخول الدير والترهب فذهب ليُقابل رئيس الدير ويشرح له مسعاه. رحبّ به رئيس الدير وراح يسأله العديد من الأسئلة ليفحص نواياه في كثير من الأمور. لمّا وصل عن أمور المال سأله: إذا
خطيئة البخل رغب شاب بدخول الدير والترهب فذهب ليُقابل رئيس الدير ويشرح له مسعاه. رحبّ به رئيس الدير وراح يسأله العديد من الأسئلة ليفحص نواياه في كثير من الأمور. لمّا وصل عن أمور المال سأله: "إذا كان لديك ثلاث قطع ذهب وجاءك فقير مُحتاج فهل تُعطيها له؟ فقال: بكل فرح. فعاد رئيس الدير وسأله ثانية لو كان لديك ثلاث قطع فضة وطلبها منك فقير مُحتاج فهل تُعطيها له: فقال الشاب: بكل تأكيد. فسأله ثالثة: لو كان لديك ثلاث قطع نحاس وتوسّل فقير إليك طالباً إياها فهل تُعطيها له: فأجاب: لا. فسأله رئيس الدير: لماذا؟ فقال: لأنها هي ما أملك، أما الذهب والفضة فلا أملكها. ما يُميّز خطيئة البُخل والبخيل هو أنه مُحب المال وطمّاع ومُتصلّب القلب وقاسٍ. فهو يظن ويتوهم أنه يستطيع أن يشتري راحته وسعادته بما يملك، ويذهب آخرون إلى التصوّر أنهم أمنّوا مستقبلهم والأبدية بأموالهم كما يُصوّرها لنا ربنا في مثل الغني الغبي. في حين أنهم يعيشون قلقاً وتوتراً كلما ارتفع السوق أو انخفض، بالطبع هم مُتكبرون حتى على الله لأن المال هو إلههم. من هنا يدعونا مار بولس لنكون منتبهين إلى خطورة المال فيقول: أصل الشرور كلها محبة المال (1 تيمو 6: 10). مُحِب المال ينسى حتى الاعتناء بنفسه والآخرين والله، ويُريد أن يعتني بالدرهم فقط، حتى لو كلفه ذلك الطمأنينة وراحة البال. لا بل ترى البعض منهم قاسٍ لدرجة العنف يقتل ويسرق تعب عمّاله لينعم هو بالثراء، وليس فيه رادع عن قتل الآخرين من أجل ماله. ويقولون في اللاتينية: "ليس من شقاء أعظم من أن تتمنى للبخيل عمراً طويلاً"، والسبب أن البُخل رذيلة تتعذب كيلا تشبع أبداً. فالبخيل يجلب عليه كُره الناس ونقمة السماء، والبخيل على نفسه يحرم نفسه لذة الحياة وراحة الضمير. أمام هذه الرغبة التي تُجّربنا يومياً يسألنا ربنا أن نؤمن به لا بما يُعطيه. فالمال بركة، خادم جيّد لكنه سيّد سيء. الرب علّم أبينا يعقوب كيف يُربي رغبته لمّا جعله ينحني أمام أخيه عيسو ويقول: إذا رضيت عنّي فأقبل من هذه العطية. هو يعقوب الذي صارع واحتال ليغتني، لكنه عَرِفَ أنه يسلك طريقاً مسدوداً، وينفتح لمّا يتحرر من عبودية المال. ربنا يسألنا أن نُعطي العُشر كي نتعلّم أن ما لدينا هو عطية ونعمة من الله لا منّا. وإذا ما أعطانا فهو يُسلّم فقراءه مسؤولية بين أيدينا لنرعاهم بالخير والرحمة. ربنا يسألنا الكَرم والسخاء في العطاء لأننا قبلنا ذلك مجاناً. بالطبع علينا أن نُفكّر في مستقبل عوائلنا، وإلا لماذا أعطانا ربنا المواهب والإمكانيات؟ ولكنه يسألنا أن لا نخسر الثقة به وبعنايته. ربنا عالمٌ أن المال لمّا يأتي قد يجر ورائه الكثير من المتاعب وأولها الهَمُ هو الخوفُ من فقدانه. ويريدنا أن نتعامل بفطنة مع المال فيُشير إلينا إذا ما جاء المال أن لا نُصادقه بل أن نُصادق الآخرين به. كلنا يعرف قصة الوكيل الخائن (لوقا 16) لمّا عَرِفَ أن سيده سيطرده فكّر ما الذي يُمكن أن يعمله من أجل أن يَطمئن لمستقبله؟ قام بشراء راحته المستقبلية بالمال. لم يحتفظ به، بل يتعامل معه وكأنه حاجة لوقت الضيق، ولمّا عَرِفَ سيده ذلك مدحه لدهائه وحكمته. سألوا يوماً في إحدى الجرائد: ما هو المال؟ ووعدوا بجائزة لأحسن جواب، ففاز بالجائزة مَن كتبَ: "المال تذكرة دولية تُمكنكَ من الذهاب حيث ما تشاء، إلا إلى السماء، ويجعلك تحوز على كل شيء إلاَّ السعادة! المال قد يمنحنا الطعام ولكنه لا يُعطينا نفساً طيباً وشهية صحية. قد يُعطينا الدواء ولكنه لن يُعطينا الصحة؛ قد يُكثر من حولنا المعارف ولكنه لا يُعطينا أصدقاء صدوقين أوفيا؛ قد يُعطينا خَدَم منتفعين ولكنه لا يُعطينا إخلاصاً؛ قد يُعطينا لذة ولكنه لا يمنحنا السعادة. ومار بولس يُرشدنا: "أمّا الذين يرمون الغنى (من دون خوف الله) فيسقطون في التجربة والفخ، في شهوات كثيرة سفيهة مُضرّة تُغرِقَ الناس في العطب والهلاك. لأن حب المال أصل كل شر، وهو الذي رغبَ فيه قومٌ فضلّوا عن الإيمان، وطعنوا أنفسهم بأوجاعٍ كثيرة ( 1 تيمو 6: 9- 10). فالشكر لله الذي أغنانا بمراحمه وعطاياه، ولنتوجه إليه شاكرين نعمه طالبين أن يُثبتنا في طريق الإيمان فلا يُجربنا المال بالعبودية له، بل يُحررنا لنعبده بالروح والحق. نُصلي إليك يا رب من أجل أغنياء العالم ليرحموا الفقراء ويفتحوا لهم قلوبهم ويُصغوا إلى ألآمهم، ويتوقفوا عن التصارع من أجل الغنى والمزيد منه. ربنا نسألك أن نغتني بك وبمحبتك دوماً، أجعلنا فعلّة تؤتي الثمار في حينها شاكرة نعمتك وإحسانك إلينا.
قراءة 3033 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %060 %2015 %03:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *