المواعظ
%PM, %05 %481 %2014 %13:%آذار

الأحد الأول من الصوم الكبير

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الأول من الصوم الكبير الله هو الإله الأوحد في حياتنا (متى 3: 16 – 4: 11) يروي لنا آباؤنا الروحيونَ عن قريةٍ اتفق سكانها أن يُساهم كل مُنهم بمناسبة العيد بزجاجة نبيذ، فيملأوا خابية كبيرة وُ
الأحد الأول من الصوم الكبير الله هو الإله الأوحد في حياتنا (متى 3: 16 – 4: 11) يروي لنا آباؤنا الروحيونَ عن قريةٍ اتفق سكانها أن يُساهم كل مُنهم بمناسبة العيد بزجاجة نبيذ، فيملأوا خابية كبيرة وُضعت في ساحة وسط القرية. فبدأ الناس يتدفقون إلى وسط الساحة، وكلٌ بيده زجاجة إلى أن امتلأت الخابية وحلّ العيد ... وسُكبت الكأس الأولى ... وتبيّن أنها كأس ماء !!! لماذا ؟؟؟ لأن كل فردٍ من أبناء القرية اعتقد أن زجاجة ماءٍ واحدة لن تُغيّر شيئاً النبيذ ... أعدَّ لنا إلهنا عيداً وفرحاً، وهذا الفرح لن يكتمل إلا بمُشاركتنا، وعودتنا إلى بيت الآب، لنفرحَ جميعنا معاً. لكن هناك مَن يمنعنا من الاشتراك في عرس الله هذا، هو الإنسان! نعجبً من مثلِ هذه المواقفِ من قبلِ الإنسان تجاه مبادرات الله هذه، مع أنها واقعيةٌ. بيننا ما يمنع هذا العيد من أن يكون عيد فرح، وفي داخلنا معوقات وأنانية قاتلة. لذا تريد الكنيسة أن نخصص هذه الأسابيع للصوم والصلاة وأعمالِ الرحمة لنتخلّص من كل هذه المعوقات متذكرين أن العيد لن يكون فرحاً إلا بمُساهماتنا الخيّرة، فنَفَسُ الله فينا طيبٌ، ورحمته إشراقٌ فينا، فلذلك يُريدنا أن نشعَّ في العالم نوراً. الصوم يا إخوتي وأخواتي زمن نواجه فيه أنفسنا بصراحة وصدق مع الإستعداد التام للسير على خطى المعلم يسوع المسيح، وهو الذي سارَ في طريق الطاعة التامة لله. انه "زمنٌ" فيه نختبر مدى انفتاحنا واستسلامنا لفعل الروح القدس فينا؛ "زمنٌ" خصّصته الكنيسة لنا لنتوب، ولنصوّبَ الطريق ونُصححَ السيلَ، ونُنقي نوايانا ومشاعرنا لتكون مثلما يُريدها إلهنا: رحمة وحناناً للناس. زمن الصوم هو زمن الوقوف في حضرة الله، نفتح أيدينا انتلقى نعمته وبركته. فما احوجنا في هذا الزمان إلى التيقظ والشجاعة والثبات في مقاصدنا، وفيه يشتد شوقنا إلى الله ويتزايد فلا نتكاسل ولا نضعف أمام إغراءات المُجرّب، بل نواصل السير أمام إلهنا بتواضع ومهابة، لا خوفاً منه، بل إجلالاً له وتقديساً لاسمه الذي جعله على كل إنسان. نريد في هذا الصوم أن نحارب كل ما يوقِف ويُقاوم عملَ الروح فينا. انها مواقف سبعة مُتصلّبة، تُسميها الكنيسة "الخطايا الرئيسة السبع" وهي منبعُ جميعِ الخطايا. نريد أن نقف عند بدايات هذه الخطايا فينا، لكي نفهمها ونتحرر منها، رافعينَ أنظارنا إلى الله ليُنير بكلمته ظلمتنا الداخلية، فتنكشف لنا حياتنا على حقيقتها. نريد أن نصوم من الطعام نعم، وعن الكلام الباطل، والنميمة، والكذب أيضاً، وعن الترفُّع والإستعلاء على الآخرين. نُريدُ أن نصوم عن الافتخار الباطل. نريد أن نصومَ عن شهواتنا وأهوائنا ...؛ نُريدُ أن يُساعدنا صومُنا على أن نقترب أكثر فأكثر من الله. نريد أن يكون صومنا زمن العودة إلى الله، على ان تكون عودة مفرحة لا كئيبة، عودة رجاء، لا عودة يأس! عودةً نختبر فيها فرحة السلام مع الله ومع اخوتنا. ونُريدُ أيضاً أن نلتزم أكثر فأكثرَ بفعل الخير، فنسعى كعائلة الله، إلى أن نُخصص جزءاً من أموالنا نقدّمه في نهاية الصوم لعائلة فقيرة فنجعلها تشاركنا فرحة العيد. حبذا لو نقوم بذلك ونشرح لأطفالنا معنى هذا الفعل الذي فيه نحرم أنفسنا من فائضٍ لنُفرحَ به قريباً، فاتحينَ أمامهُ بابَ مشاركتنا في تعبّد صادق وحق، ومُعترفينَ معاً أن لنا أباً يعتني بالجميع من خلال جميعنا. بشارة الإنجيل تُسمعنا اليوم أن ربنا يتقدمنا في مواجهة تجارب تريد للإنسان أن يكون قريباً لنفسه، ولكنه يدفع ثمن ذلك بإبتعادنا عن القريب وعن الله. ربنا يسوع يواجه نفسه ليرى استعداده للطاعة والأمانة لله بعد ان أُعلن بالعماذ ابناً حبيباً لله. هنا نكتشف بشارة الرب لنا. فالبنوة ليست هدية لأعمالنا الصالحة والخيّرة، بل هي بركة يُنعِم بها علينا إلهنا حتى قبل أن نفكر فيها، وتأتي أعمالنا جواب شُكرٍ لله على نعمته. وهكذا يخرج ربنا يسوع إلى البرية ليبدأ العمل في تأسيسي ملكوت الله. فيُحارب أولاً كل الإمكانيات الدنيوية والمادية والأنانية الموجودة في الإنسان، في كل واحد منّا. ويُعلن أنه مُتكلٌ على مجدٍ، ولا على استحقاق شخصي، ولن يطلب مجدا من إنسان، بل هو متكل كلياً على الله. إلهنا يُفهمنا من خلال يسوع أنه يُريدنا أن نعبده بحرية كاملة حتى نتخلّص من عبادة الأنا، ونخدمه ونخدم أخوتنا بحرية كاملة. فلنتشجع يا أخوتي في زمن الصوم، ولنسر في اثر ربنا بشجاعة لا تخشى التجارب، فالوعد بالنصر هو لنا إن بقينا ثابتين. عالمنا يُظهِر لنا أن الناس جائعون إلى الفرح ويبحثون بكل الوسائل عن السعادة: مال، شهرة، مأكولات، ملابس، سفرات، خمر ومخدرات، حروب ... الا ان جميع هذه الامور لا تشبع شوقنا إلى الفرح الحقيقي. ربنا يسير أمامنا هذه الأيام ويريد منّا ان نتبعه بإمانة. ففرحة القيامة لن تكون إلا بالصبر والثبات والتقشف والتخلي عن كل سعادة سطحية ولذة عابرة. يروي لنا آباؤنا الروحيون عن شابٍ مسيحي من الصين إسمه شو ، تعوّد أن يسد زجاجة المشروب في بداية الصوم الكبير ويضعها مع السكائر نُصب عينه دوماً ولكنه يمنع نفسه عنها طوال الصوم، إضافة إلى ممارسة إماتات عن الطعام مثلما تريد الكنيسة والإنجيل. قالوا له يوما: إنك بوضعك المشروب والسكائر أمامك إنما تُثير شهيتك لها، فتزداد ألماً وحرماناً. فأجاب: هذا ما أريده وإلا فأي معنى للصيام إن لم يُكلفنا عذاباً وإنزعاجاً وتعباً.  
قراءة 33543 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %060 %2015 %03:%تشرين2

1401 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *