المواعظ
%PM, %06 %605 %2013 %16:%شباط

الأحد السابع من الدنح

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد السابع من الدنح شفاء الأبرص (متى 7: 23- 8: 13) تؤمن الكنيسة بأنَّ المُعجزات علامات على طريق الإيمان وليست هي الطريق، علامة يتطلّب قبولها إيماناً قوياً أظهره هذا الأبرص بسجوده واعترافه: إن
الأحد السابع من الدنح شفاء الأبرص (متى 7: 23- 8: 13) تؤمن الكنيسة بأنَّ المُعجزات علامات على طريق الإيمان وليست هي الطريق، علامة يتطلّب قبولها إيماناً قوياً أظهره هذا الأبرص بسجوده واعترافه: إنّكَ يا ربُّ قادرٌ على كل شيءٍ، فتركَ كلّ شيءٍ بيد ربّنا يسوع المسيح وسجدَ أمامهُ منتظراً بإيمان، والربُّ ثبّتَ له بأن إيمانه صحيحٌ هو، لأن الله حضرَ إلى جانبِ شعبه، لاسيما وأن الناس كانت تؤمن بأن المرضَ عقابٌ من الله. المُعجزات علامة حضور الأزمنة المسيحانية حيث تُهزم الخطيئة وسُلطانها والمرض أحد هذه السُلطات: البُرص يُبرأون، الموتى يقومون، الصمُ يسمعون والعميان يُبصرون هذا ما يقوله إشعيا عن مجيء الماشيحا مُختار الله (إش 35: 5-6). كان البرصُ مرضاً خطيراً ومُعدياً وكانَ لزاماً على الأبرص أن يُغادرَ الجماعة ليعيشَ منعزلاً في أمكنة خاصّة حيث لا يتصّل بالآخرين، ويُمنَع على الناس الاتصال بالبُرصِ ولمسهم ففي ذلك نجاسةٌ، وكان على الأبرص أن يصيح: "ابتعد عنيّ، ابتعد عني، ابتعد عني"، إن مرَّ بجانبِ إنسانٍ صحيح وسليم. لذا، لم يقترِبَ منهم ربّنا لأنهم كانوا منعزلين ومعزولينَ خارجَ البلدة. كان الناس يرمون لهم الطعام من بعيد أو يتركوه على مسافةٍ، ولربّما فعلَ أحدهم أن أوصلَ لهم الطعام وحدّثهم عن ربّنا يسوع المسيح، وقوّة الله التي تعمل فيه، وكانت هذه فرصةً لهذا الأبرص أن يُغادر عُزلته ويتركَ خلفه الماضي ويدخل المدينة مُجازفاً ليبحث عن ربّنا يسوع المسيح، وحينَ وجده سجد أمامه مُتوسلاً: "إن شئتَ يا ربُّ فأنتَ قادرٌ على أن تُطهرني". يتجاوز الأبرص كل الأعراف والمُحرمات والضغوطات الاجتماعية كونه محكوم عليه بسبب بصره بـ: التهميش المؤبد فيسير نحو يسوع، ويُعلن إيمانه بربّنا قائلاً: إن شئتَ، واستجاب ربنا لهذه المسيرة بلمس الأبرص، وهذا فعلاً كان مُحرماً، وثم طهّره من برصه وأرسلهُ إلى الكهنة ليُقدّم الشُكرَ لله، ويسمح له بدخولِ الجماعة مُعافى، ولكنَّ الأهم من ذلك كلّه ليُعلن بدء الأزمنة المسيحانية. كل ما حُكمَ عليه بالعُزلة والاختباء صارَ مُعلناً الآن: الأبرص صارَ سليماً طاهراً، والخبرُ صارَ إعلاناً، لأن ربّنا لا يُريدنا أن ننعزلَ وننطوي على ذواتنا ونحكم على أنفسنا بالسجنِ المؤبد مع القلق والهمّ والخوف، بل أن نقرر البحث عن يسوع في كل الأمكنة والانفتاح لدعوة التوبّة إلى إنجيله والعودة إلى الله أبينا. هذه الخبرة ستُصبح بحدِّ ذاتها موضوعاً للإرسال والشهادة لأنها ثمرة هذا اللقاء، على الرغمِ من أن ربّنا لا يبحث عن دعايةٍ، بل يُرسل الأبرص ليقومَ أمام الكهنة ويُؤدي شهادة الشُكرِ لله الذي بادرَ وأرسلَ ربّنا يسوع، وهذا لا يحدث في خلوة بعيداً عن الناس فيما بين الجموع الكثيرة. نحن نعيش في عالمٍ مُبتلى بالخطيئة وتقرّبنا منه يُعدينا وتعزلنا بعيداً عن الكنيسة وعن الجماعة في حزنٍ ومشاعر ذنب وكأن الله أبتعد عنّا فلا خلاصَ لنا. نحن نعيش في عالمٍ يتحدّانا يومياً بتجربةِ اليأس من رحمةِ الله، وكأنَّ الإنسان وُلدَ ليخطأ وسيبقى خاطئاً ويموتَ هالكاً، فأينما نلتفت نرى الدمارَ والخراب الذي تُسببه الخطيئة من جرّاء قساوة الإنسان، وهي تُفقدُ الإنسان الشجاعة التوبة والعودة إلى الله ابينا الذي أرسلَ ابنه، ربّنا يسوع المسيح ليلمُسَ شافياً. الخطيئة، وكما يُشيرُ دوما الكتاب المُقدس، هي قساوة القلب وعناده الذي يرفضُ المُطاوعة لإرادة الله، فيسير في طُرقه الخاصّة ليجفَّ في علاقاته وييبس فينكسرَ غيرَ قادرٍ على التواصلِ مع الناس. يُحكى عن حادثة حصلت مع المصريين القُدامى عندما كانوا يبنونَ الأهرامات والمسلاّت، والتي تطلّبت أحجاراً كبيرة، ففي يومٍ من الأيام كانوا يُصعدون حجراً ضخماً فتفاجأوا بأن الحبالَ بدأت تتمزّق، وهذا يعني سقوط الحجارة مما سيقتل مئات العمال، فصاحَ أحده بللوا الحبال لأن الحبالَ الجافّةَ تتقطّع بسرعة، أما المُبللة فتتحمل ثقلاً أكبر. القلوب القاسية والمُتحجّرة لا تصمُد أمام تجاربِ الحياة، وحدها القلوب المُبللة بنعمةِ إلهنا قادرةٌ على مواجهة صعوباتِ الحياة ومشاكلها. وكيفَ تتبلل قلوبنا بنعمة أبينا السماوي؟ يُجيب آباؤنا الروحيون: بدموع التوبة والندامة! لأنها دموعٌ صادقة تلتفتُ إلى الله طالبة مُستجيبةً لمحبّته، والله وعَدَ بأنه آتٍ ليمسحَ كل دمعةٍ من عيوننا.
قراءة 2021 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %056 %2015 %03:%تشرين2

44 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *