المواعظ
%PM, %07 %452 %2011 %12:%تشرين1

الأحد الثالث من إيليا

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الثالث من إيليا لا للكسل لا للتراخي (متى 13: 24- 43) يتسأل الناس دوماً: إذا ما خلقَ الله الإنسان بشكل حسن، فكيف ومتى جاءه الشر؟ ربنا يُجيب اليوم: فيما الناس نيام، لمّا ينام الإنسان، عندما ي
الأحد الثالث من إيليا لا للكسل لا للتراخي (متى 13: 24- 43) يتسأل الناس دوماً: إذا ما خلقَ الله الإنسان بشكل حسن، فكيف ومتى جاءه الشر؟ ربنا يُجيب اليوم: فيما الناس نيام، لمّا ينام الإنسان، عندما يتكاسل ويغفو غير مُبالٍ بمسؤوليته. الله خلق العالم وأعطى للإنسان مسؤولية التدبير، وفيما يسهر الله على حقله، ينام الوكيل (الإنسان) فإذا بالشر يتفشى بين الناس. الإنسان بتراخيه وكسله، بتكبره وتعاليه يتغافل عن المسؤولية فيأتي عدو الله ليُفسد الزرع. يُحكى على أن الشياطين اجتمعتَ للتشاور حول أفضل خُطّة جديدة لإبعاد الإنسان عن الله. فأقترح أحدهم: لنقل للناس أن كل الحياة اليوم تُبيّن أن الله غير موجود! فأجابوه: هذه مقولة قديمة ولن يُصدقوننا. فأقترحَ غيره: لنقل للناس: أن الله بعيدٌ عنكم! فأسكتوه: هو قريبٌ منهم حتى صارَ جسداً وحلَّ بينهم!!! وهكذا تواصلت الاقتراحات حتى وصلوا إلى شيطان مُبتدئ في تجربة الناس فقال: لنقل للناس أن الله موجود، وإنه قريبٌ، وإنّه يُحبكم ويغفر لكم إن تُبتُم، ولكن قولوا لله: سنتوبُ غداً. وبالفعل نجحت خُطة هذا الشيطان منذ ذلك الوقت، لأن الناس تُصلي دوماً لله: أنت إلهنا وربنا، ولكن غداً سنتوب. الكسل والتراخي مرضٌ هدّام يا اخوتي. ثم أن الإنسان وفي محاولته لإصلاحِ الفساد، يتعجّل الأمور فيُفسد الأمور أكثر. الإنسان عجول في أحكامه: هذا جيّد وهذا رديء، هذا صالح وهذا مُفسد ... ربنا يقول لنا: لا نُسرعنَّ في الحكم على الناس من ظاهرهم، انتظروا لوقت الدينونة. هذا المثل يُعرفنا بحقيقة مهمة عن إلهنا: إلهنا صبور تجاهنا وتجاه العالم، فلا يتعجّل الحكم والدينونة بل يُعطي المجال والوقت الكافي للجميع. نحن مثل عمال رب الكرم نُسرع في أحكامنا ونُريد الله أن يعمل إرادتنا في التخلّص من هذا وذاك، وصلواتنا وأدعيتنا تفضحنا في ذلك، نشكر الله أنه ليس مثلنا. سفر الحكمة يُعرفنا عن حُكم إلهنا إذ يقول: "وبما أنت عليه من القُدرة تحكُم بالإنصاف وتُؤدبنا بمُنتهى العَطف ... وبعملك هذا عَلَّمتَ شعبك أن مَن كان صالحاً فلا بُدَّ أن يكون رحوماً، ومنحت أبناءَك رجاءً كبيراً بإعطائهم فُرصة للتوبة عن خطاياهم" (حكمة 12: 18- 19). إلهنا هو إله الفرصة الثانية والثالثة، يتوقف كل شيءٍ على استعدادنا ومقدرتنا للتجاوب مع مبادرة الله. لذا يسعى الله ليُعطينا مُنبهات كثيرة وتحذيرات كثيرة قبل يوم الدينونة الأخير لأنه ربنا ويُحبنا ويُريدنا مُثمرين. هو لا يتدخل في حياتنا لأنه يحترم حريتنا ولكنه ينتظر منّا أن نكون التربة والصالحة التي تقبل كلمته وتُعطي الثمار المرجوّة. فلنشكر الله لأنه لا يأخذ برغبتنا في الانتقام وهو صبور وطويل الأناة تجاه تقصيراتنا لأنه إذا ما سجّل الرب هفواتنا وزلاتنا فمَن ذا يقف أمامه مثلما يٌصلي داود النبي (مز 130: 3). ثم أن المثل يُعرفنا عن حقيقة كنيسة المسيح إذ أنها خليط من أُناس صالحين وطالحين، ولكننا لسنا في المكان الذي يُؤهلنا لأن نضع التصنيف، ربنا هو الدّيان. يُحكى أن أحد الأخوة في ديرٍ شُوهِدت البسمة على وجهه في ساعة الموت، فسأله أحدهم: "ألستَ خائفاً من الدينونة يا أخونا؟" فأجاب: لا، لأن في حياتي كلّها ما دُنتُ أحداً أو حكمت على أحدٍ". كُلنا يتطلع إلى الكنيسة المثالية، الجماعة المثالية، وتاريخ الكنيسة يشهد لحركات ظهرت طالبت بالكنيسة الكاملة وفي مطالبتها انتهكت الحقوق وهتكت بحياة كثيرين وكان همّمهم أن يجعلوا من الكنيسة معرض للقديسين متناسين حقيقة أن الكنيسة مكان ليهتدي ويتوب الخاطئ بمحبة إلهنا وعطفه. وهكذا تغدو مسيحتنا مسيرة تعلّم واهتداء متواصل عارفين أن الله وحده يعرف ما في القلوب مثلما يقول بولس (روم 8: 27). وأخيراً يُعرفنا ربنا أن الشر في العالم ليس صُدفة أو هفوة أو زلة غير مقصودة بل هو فعل شرٍ مُتعمد يُريد قتل الخير الذي زرعهُ الله فينا، فعلينا أن نكون متيقظين: أسهروا وصلوا، فالكسل والتراخي والإهمال بدايات لدخول الشر في حياتنا ومن ثمة حياة العالم. فمع الصبر واللطف علينا أن نبقى ساهرين فالمُجرب ذكيٌّ في حيله وطُرقه.
قراءة 14749 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %043 %2015 %03:%تشرين2

1151 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *