المواعظ
%PM, %04 %589 %2015 %16:%أيار

الأحد الخامس من القيامة - طاعة الإيمان

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

المطران بشار متي وردة

 

الأحد الخامس من القيام


(طاعة الإيمان (يو 21: 1- 14

 

عادَ بطرس ورفاقه إلى بحيرة طبرية من حيث بدأت مسيرة التلمذة لربّنا يسوع المسيح. ودعا ربّنا بطرس من جديد، طالباً منه أن يُلقي الشباك في الجانب الايمن، الجانب الذي يعتقدون أنه خالٍ من الحياة. هذا الجانب هو جانب الله الذي نتجنّبهُ عادة والذي لا نُفكّر فيه. وسيكون ذلك لا من خلال مرافقتهم جسدياً، مثما فعل طوال ثلاث سنوات، بل من خلال الرؤية، وفي الرؤى يدعو الله المؤمن ليصعد هو من حالتهِ الأرضية نحو السماء، حيثُ الله، فيرفعُه إليهِ.

لقد حطّم غيابُ المعلّم كل الآمال والأحلام، فعادَ بُطرس إلى مهنة الصيد في بحيرة طبرية، وأشارَ ربّنا يسوع في مناسباتٍ عديدة إلى حالة عوز الإيمان التي عانى منها تلاميذه، وها هو بطرس وبقية التلاميذ يُعبرون عن قلّة إيمانهم أمام خبرة الصليب. ومع أنهم تركوا المعلّم يواجهُ الموت وحدهُ، إلا أنه لا يتركهم يواجهون اليأس والحزن والقلق والضجر وحدهم، فأتى إليهم مع فجر نهارٍ جديد، وعاد ليجمعهم أصدقاءً وأحباءَ له، هم الذين ابتعدوا عنه في موقف ضعف وخيانةِ وشكٍّ ونكرانٍ. بادرَ ربنا يسوع نحوهم مع أنهم حملوا شباكاً فارغةً ليملأها، وطلبَ أن يُقدموا له ما أنعمَ به هو عليهم في إشارة واضحة إلى رغبته في أن ينطلقوا إلى العالم حاملين شباكهم، حتّى وإن كانت فارغةً، مؤمنين أنه سيقود الطريق، وسيُعطيهم هو كلَّ شيءٍ.

يروي لنا آباؤنا الروحيونَ عن إنسان فقير تعوّد أن يحمل يومياً جرتين من الماء يملأهما من الينبوع ويأتي بهما إلى بيتهِ، وكانت إحداهما مثقوبة يتسرب الماء منها فتفرغ عند وصوله إلى البيت. وحدث أن الجرّة الجيّدة بدأت تسخر من الجرّة المثقوبة وتستهزئ بها من أنها جرّة من دون فائدة، فحزنت جداً وتحدثت إلى مالكها أن يتركها لأنها تُتعبهُ من دون فائدة. فما كان من مالِك الجرّة إلا أن يأخذها ويُريها كم الأزهار التي تُروَيها على الطريق، بسبب حالتها. فإلهنا يستقبلنا مثلما نحن ويُحبنا لحالتنا، وينتظر أن نُسلّم له حياتنا ليصنعَ منها ما هو حسنٌ وحسنٌ جداً.

الإيمان لا يعني أن الله اختارنا لأننا كاملون ولا عيبَ فينا، بل أن الله يُحبنا ومحبتهُ قادرةٌ على تغييرنا لنكون كاملين مثلما هو كاملٌ. إيماننا يتطلّب خطواتٍ حاسمةً ومواقفَ جادةٍ تكشُف عن طاعةٍ مِحبة لله. فبطرس والتلاميذ تعبوا الليل كلّه ولم يصطادوا شيئاً، وسيكون من الغريب جداً أن يُواصلوا الصيد في الصباح، ولكنهم أطاعوا الكلمة التي سمعوها. هذا الإيمان وهذه الطاعة يخلقانهم من جديد، وهذا الخلق الجديد يجعلهم في شِركة مع ربّنا يسوع، فإيماننا ليس تعليماً نكرزُ به على العالم، بل خبرة الشِركة مع ربنّا، فمن دون هذه الشِركة، الافخارستيا، ستكون المسيحية مدرسة فضائل إنسانية، ولن تكون بيت المحبّة الذي يجمع البشرية حول ربّنا يسوع المسيح.

حياتنا المسيحية هي مسيرة إيمانية ثابتة تجابه كل تعب وحزن يأس، اذ نحن على يقين من أن ربّنا يسوع المسيح يقود هذه المسيرة، ويُشدد عزائمنا كلّما واجهنا المُجرّب ليخطُف منا فرحَ مسيحيتنا. إلهنا لن يتركنا نجابه هذه الظلمة وحدنا، بل سيُشرق علينا بنورهِ، ويُرشدنا إلى الطُرق التي فيها نجد الحياة: "ألقوا شبكتكم من جانب اليمين"، وهو خادمها: "فلّما نزلوا إلى الأرض رأوا جمراً موضوعاً وسكمةً موضوعةَ عليهِ وخُبزاً"، وهو الذي يُعطيها الحياة: "فأخذ يسوع السمك والخُبزَ وأعطاهم". ولكن، نحن بحاجةٍ إلى فعلِ طاعةٍ لكل ما يأمرنا به ربّنا حتى وإن بدا مخالفاً لما نعتقده، أو غريباً عن رؤيتنا للحياة. إيماننا يتطلّب موقف طاعةٍ، طاعة مريم أمنا التي نُكرمها في هذا الشهر المُبارك. طاعةٌ أوصلتها لتقف عند أقدام ربّنا يسوع المصلوب، وتنضمّ في الصلاة إلى جماعةِ الرُسل.

القيامة ليست أن يكون لنا أفكار ونظريات عن ربنا يسوع المسيح، بل أن تكون فينا محبةٌ خالصةٌ له، مثل محبةِ التلميذ. هذه المحبة كفيلةٌ بأن تُعرفنا إلى حضوره بيننا، وتُرسلنا إلى العالم لنروي لهم خبرة الفرح الذي يغمرنا، مؤمنينَ أنه معنا، حاملين عطاياه لنا. فالذي يُحبُّ ربنا يسوع هو وحده له الحق أن يتكلم عنه، لذا، لم يظهر ربّنا يسوع للكتبة والفريسيين ورؤساء الكهنة بعد قيامتهِ، ليُخزيهم على ضلالهم، بل ظهرَ لمَن أحبوه وآمنوا به، حتّى وإن كان إيمانهم ناقصاً، أو يعوزه الثباتُ، وهو ما نشعرُ نحن به مراراً، لذا، أبقى الإنجيلي يوحنّا شخصية التلميذ السابع مجهولةً ليفسح لنا المجال لنضعَ اسماءَنا نحن مكانهُ، فالتلميذ السابع هو كل واحد منّا، وهو مدعو إلى هذه العلاقة الشخصية مع ربنا يسوع المسيح. 

قراءة 26640 مرات

1 تعليق

  • تعليق Simone %PM, %07 %621 %2018 %16:%آب أرفق Simone

    The favorable results created an immediate response and within two years,
    (a very short time to trial) a clinical study began in Europe.
    There are a range of all natural herbal remedies that men could be using.
    It's all right to become all earnest but do it in a slutty way.

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *