sour raisy
في
الأحد 26 أكتوبر 2014

جديد الأخبار
جديد المقالات


المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
التنشئة الليتورجيا
الاحد الخامس من الدنح
الاحد الخامس من الدنح
02-12-2011 11:19

تأملات في تعليم صلاة الفرض الصباحي
الأحد الخامس من الدنح
تـجلي الحقيقة حدث فعال


في هذا الاحد من فترة الدنح الذي به نتأمل الظهور الالهي من خلال عمل الابن المتجسد, تدور الفكرة حول مركزية هذا الحدث وهذا الظهور. نتأمل في ترتيلة صلاة المساء لهذا الاحد وفي الدعوة التي تُوجهها إلينا.
ܐܬܛܢܦܬ ܐܪܥܐ ܒܕܡܐ
ܒܕܡܐ ܕܝܠܘܕܐ ܐܪܥܐ ܕܝܗܘܕܐ ܐܬܛܢܦܬ ܗܘܬ. ܘܒܡܒܘܥܐ ܕܡܝܐ ܗܢܘܢ ܕܐܬܩܕܫܘ ܐܬܚܣܝܬ ܗܘܬ. ܟܕ ܗܪܘܕܣ ܠܐܪܥܐ ܒܝܕ ܩܛܠܐ ܕܫܒܪܐ ܛܡܐܗ. ܐܢܬ ܕܝܢ ܡܪܝ ܒܝܕ ܪܚܡܝܟ ܐܝܟ ܛܒܐ ܠܟܠܗ ܒܪܝܬܐ ܚܣܝܬ ܒܕܢܚܟ ܩܕܝܫܐ. ܪܒܐ ܗܝ ܡܘܗܒܬܟ ܘܡܪܚܡܢܘܬܟ ܡܪܝܐ ܫܘܒܚܐ ܠܟ.
إن أرض يهوذا كانت تدنست بسبب دم الاطفال, وتطهرت بسبب تلك الينابيع التي تقدست (بعماذكَ), عندما دنسها هيرودس بقتله الاطفال. أما أنت يا رب، فبرحمتك أيها الصالح طهرتَ كلَ الكونِ من خلال ظهورك المقدس. عظيمة هي موهبتك ورحمتك أيها الرب لك المجد[1].

يُقيمُ هذا النشيد تمييزا ما بين فعلين متناقضين وغير متكافئين بسبب اختلاف الفاعل في الحالتين. ففي فعل هيرودس (متى 1 : 16) نجد حدثا يعبر عن رفض جذري لظهور الحقيقة الموعود بها، والتي طالما انتظرها الشعب ولقرون طويلة من تاريخه. إن التقوقع الذي يرفض بأن يكون هناك سيادة لله وحضوره كحقيقة مطلقة تعتمد عليها حقيقة الإنسان، وهو ذات الموقف الرافض الذي اتَّسمَ به فعل ادم وحواء في البدايات (تكوين 3)، اي اقصاء الله من مركز حياة الإنسان. ونتيجة هذا الاقصاء كانت وتكون: يسعى الإنسان الرافض لله لشغلِ مركز القرار الاخلاقي واضعا أنانيته مقياساً لسلوكياتّه وقراراته, فيقوم بإقصائه كل ما يُهدد مركزية أنانيّته ارضاءً لرغبته المتفردة.
من هنا لنا أن نفهم النهاية المأساوية للعلاقات الإنسانية وعلاقة الإنسان بما يحيطه من خلائق. فنرى ادم، وبعد رفضه لله وميله لوضع نفسه في مركز القرار والتمييز ما بين الخير والشر, يطبق سلطته على شريكة حياته حواء, فيسميها هو كما فعل مع الحيوانات (تكوين 1: 19)، والتسمية تعني السيادة على المسمّىَ ولا تعني الشراكة والمساواة. ويقتل قايين أخيه هابيل (تكوين 4)، وتتولى الانتهاكات تباعاً وصولاً إلى ما قام به هيرودس, من فعل نعدّه نتيجة لرفضة سيادة الله. هذا بالذات ما تُصليه ترتيلة السهرة لهذا الاحد. نسمع بأن الشرير، أو الشيطان، وبعد رؤيته ليسوع قد اعتمذ وخرج من المياه, يتساءل متحيرا: من هذا؟ ويبدأ بسرد بطولاته الاغوائية لا سقاط الإنسان مبتدئا من ادم وحواء وقابيل ومنتهيا هيرودس. يتساءل من هذا الذي يرهبه الجميع وجاء لينتصر عليه؟[2].
يستخدم هذا النشيد أسلوبا أدبيا يمتازُ بالحوار الذي به يقوم إنسان ما، أو شيء مٌشخصَن بالتحدّث وإبراز هويته, بالطبع هنا الشر قد شخص من خلال شخص يتكلم واصفا طبيعة ما حدث للإنسانية ابتداءً من راسها الأعلى آدم ونزولا من خلال مراحلها التاريخية, حيث لنا أن نلحظ بأن الإنسان ينخدع بالفكرة التي تدفعه للاعتقاد بان الله هو منافسه وهو الذي يهددُ استقلاليته. انها الخطئية الاصلية التي هي حاضرة دائما والتي هي في حقيقتها ذلك الخداع والتضليل والوهم الذي يجعل الإنسان يعتقد بان الله يهدد حريته وامكانيته, فالإنسان المنخدع قد وقعَ، ويقع في هذه الخطئية الاصلي، والنتيجة تكون مأساوية كما أسلفنا اعلاه، ليس فقط على صعيد العلاقات الإنسانية، ولكن حتى أن التشوهَ يُصيبُ الخليقة ويُدنّسها (أرض يهوذا تدنست بدم الاطفال( اعلاه)). ان هذا الموقف في الحقيقة هو موقف أفراد، ولكنه تاريخ طويل, حيث يرفضُ الإنسان مرارا وتكرارا معرفة الله الحقيقي, فيكون تاريخه تاريخُ الرفضِ والخيانةِ والنتيجة تشويه كاملٌ للإنسانية ذاتها. ان قراءة سفر إشعيا لهذا الاحد (إشعيا 48: 12-20) التي بها يقدم الله ذاته موجودا أبديا مقتدرا ومخلصا لإسرائيل داعيا اياه إلى الاصغاء والتمييز ما بين الحق وما بين الباطل الذي يعطي لبني اسرائيل رؤية واضحة ونتيجة طيبة في الحياة العادلة والصالحة المليئة بالسلام. انها احداث تجلي إرادة الله الخلاصية تجاه الإنسان.

الحدث الثاني الذي تقدمه الترتيلة هو ظهور الرب من خلال عماذه. بالطبع هو فعلٌ يختلف عن فعل هيرودس, لأنه فعل قاد الى التطهير والغفران, اي انه فعل في طبيعته متجهٌ نحو الاخر، قام به بالعطاء والمجانية, على عكس الفعل الإنساني الأول الذي كان تقوقعا على الذات، وتركيزا على الانانية. لوّثَ الفعل الاول ودنَسَ الخليقةَ لأنه كان في جوهره انتهاكا لقدسية الاخر وحقوقه, أما الفعلُ الثاني فكان تطهيراً، اي إزالة كل ما يعيق من أن يتمتّع الآخر بحق كينونته الشخصية على نحوٍ دائمٍ. أرادَ الإنسان بفعلهِ الاول أن يُنصبَ نفسه ملكا فأعطى الموت لمن ترأسَ عليهم, وفي الفعل الثاني نلحظ أن مَن أُبعِدَ عن حياة الإنسان جاء ليعطي الحياة والحرية لمَن ظن بأنه هو سالبها. دنسَ الفعلُ الاول الأرض أما الفعل الثاني فقدسها وأعطاها قيمتها وطيبتها.

إن هذا اللاهوت يركز في الحقيقة على البعد الكوني لسر الخلاص, فالخلاص هو حدث من أجل تحوّلِ وإجلاء حقيقة الإنسان والكون, من هنا نرى التركيز على قدسية العناصر الطبيعية؛ ماء المعمودية أضحت رمزاً يدخلُ من خلالهِ الإنسان تاريخاً جديداً, ألا وهو تاريخ القبول والعلاقة البنوية مع الله. فالله لا يُكّلُ تهديدا لتاريخ الإنسان, بل حقيقة مطلقة يكتملُ بواسطتها ومن خلالها معنى حقيقة الإنسان. مع الله يكبُرُ الإنسان بإنسانيته وينضجُ, وبه يُفتَح له باب الرجاء الذي يأخذه الى ما وراء محدودياته المأساوية. إن هذه الحقيقة المنكشفة بعماذ يسوع هي حقيقة مؤسسة لتاريخ إنساني وكوني جديد، وهي حقيقة وحدث له ديمومته المُستمَرة في التاريخ. هو تاريخ البنوة الذي فيه يسير الإنسان نحو وطنه الاصلي والسعيد, نحو ملكوت الله.
هذا التجلي هو حدث فعّال, به تجلّت نعمة الله، التي تقود الإنسان نحو ذلك اليوم الاخير (تيطس 2: 11). انه حدث فعّال لان حياة بديمومتها صارت دائمةُ النمو بعد الميلاد الثاني، أي الاغتسال بماء المعمودية الذي يبقى لنا كقوّةِ الطرد المركزي التي تكفلُ للإنسان عدم الوقوع على أنانيّته وذاته، إن عاشَ هذه الولادة وأختبرها حياتياً، فتقوده نحو الانفتاح إلى الاخرين, ضامنة له حياة متشحة بثوب العلاقة السليمة مع الاخر ومع الله الذي به يستطيع أن يُناديه أبّا؛ ابونا.
إن الرسالة التي تُبشّرنا بها صلاة الأحد هي: أننا نستطيع أن نُميّزَ ما بين تاريخ تسوده الخطئية والانانية الناتجةُ من رفضِ الله، وما بين التاريخ الذي به تجسّدَ الله مانحا لنا أبوته وإخوّتهُ وحضوره في أجسادنا[3] قائدا إيانا إلى الطريق الصحيح والوحيد الذي يضمن حريتنا ونمونا الشخصي. إن حياتنا الاسرارية هي حضور هذا الحدث وهذا التاريخ في حياتنا اليومية التي نعيشها في عالمنا هذا، والذي يُعبّر في كثير من مظاهره عن تلك النزعة التي تُريدُ إبعاد الله عن حياة الإنسان، وإلغائه مع كل التبعات المأساوية المُحزنة التي تُدمّر واقع الإنسان اليومي.
فلنُصلِ من أجل أن يسبُغَ علينا إلهنا نِعَمَ عماذه، ويُظهّرَ حياتنا من كل دنسٍ يُشوّها.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2908


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


الأب ثابت
الأب ثابت

تقييم
1.01/10 (166 صوت)

 


get firefox

Copyright © 2014 www.adiabene.com - All rights reserved

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

GoDaddy